فتحت القرارات التي صدرت عن جلسة مجلس الوزراء، أول من أمس، في ظل الوصف الذي كان قد أطلق على بعض بنود جدول أعمالها بأنها "متفجرة"، الباب أمام إعادة التأكيد على المسار العام في البلاد، في الفترة المقبلة، لناحية عدم وجود القرار، حتى الآن، القاضي بالذهاب إلى المواجهة الشاملة، سواء كانت خارجية أو داخلية.
في هذا السياق، رغم أن العنوان الأبرز كان طلب وزارة الداخلية والبلديات سحب الترخيص من جمعية "رسالات"، على خلفية فعالية إضاءة صخرة الروشة بصورة الأمينين العامين السابقين لـ"حزب الله" السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، إلا أن الأساس يبقى تقرير قيادة الجيش، حول خطة حصرية السلاح بيد الدولة، نظراً إلى أن الموضوع الأول كان قد أعطي، منذ البداية، أكبر من حجمه، بسبب التقديرات الخاطئة من قبل البعض.
إنطلاقاً من ذلك، تعود مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى التأكيد أنه منذ جلسة المجلس، في 5 أيلول الماضي، كان من الواضح أن الجهات الخارجية الفاعلة، تدرك أن لا مصلحة لها في الذهاب إلى تفجير الأوضاع الداخلية، بسبب التوازنات التي لا تزال قائمة في البلاد، بشكل أو بآخر، بالرغم من الإلتباس الذي أثارته تصريحات الموفد الأميركي توم براك، والتي تضمنت إنتقادات إلى السلطة اللبنانية، ما فسر على أساس أنه غطاء لأي تصعيد عسكري قد تبادر إليه تل أبيب.
بالنسبة إلى هذه المصادر، البعض في الداخل يوحي بأنه يريد الذهاب أبعد من الخارج، في المعركة مع "حزب الله"، من منطلق "الكيدية" السياسية بالدرجة الأولى، في حين أن دقة الملفات المطروحة تتطلب "الحكمة" و"الهدوء" في المعالجة، لا سيما أن لدى مجلس الوزراء مجموعة واسعة من الملفات التي ينبغي التصدي عليها، بدل خلق توترات تسبق غالبية الجلسات التي يعقدها، خصوصاً أن الحزب بات مضطراً إلى رفع سقف خطابه، في مواجهة ما يعتبره محاولات إستهداف له ولحاضنته الشعبية.
هنا، تشدد المصادر نفسها على أن هناك واجبات على الحكومة لا تقوم بها، تحديداً بالنسبة إلى كيفية التعامل مع الإعتداءات الإسرائيلية أو ملف إعادة الأعمار، بالإضافة إلى إستمرار الإحتلال لبعض النقاط وعدم إعادة الأسرى، إلا أنه في المقابل لا يمكن تجاهل إرتباط ذلك بمجموعة من المعطيات التي هي خارج قدراتها العملية، لكن ما تقوم به بعض الجهات في داخلها يوحي بأنها تريد التعويض عن ذلك، بالذهاب إلى المزيد من التصعيد في العلاقة مع الحزب.
في هذا المجال، تشير المصادر السياسية المتابعة إلى أن ما حصل، في جلسة الاثنين، تحديداً لناحية القدرة على الوصول إلى مخرج يرضي مختلف الجهات، يؤكد أن كل ما حصل قبلها من توترات كان من الممكن تفاديه، لا سيما أنه محصور في الشق الداخلي من الأزمة، على عكس ما حاول البعض الإيحاء بالنسبة إلى التداعيات التي من الممكن أن تترتب عليه لاحقاً، بعد العمل على رفضه بما كان قد أدلى به براك من تصريحات.
في المحصلة، ترى هذه المصادر أن الأمور لا تزال عند المعادلة نفسها، بالنسبة إلى موقف الجهات الخارجية، إستمرار الضغوط ضمن الحد الذي لا يفجر الأوضاع الداخلية، نظراً لادراكها أن المسألة ذات أبعاد أكبر من الساحة المحلية، في حين أن إسرائيل لن تتراجع عن مسارها الخاص، القائم منذ توقيع إتفاق وقف الأعمال العدائية، من دون أن يعني ذلك، كما يتم التسويق، أنها في وارد الذهاب إلى عدوان شامل، على الأرجح، طالما أن ما تقوم به يحقق أهدافها دون أي كلفة، حيث يبقى رهانها الأبرز على الصدام الداخلي.

























































